السيد الخميني

36

لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )

ولعلّ « النطفة » هي النطفة الروحانية التي أشارت إليها أخبار الطينة « 1 » كما يظهر للمتدبّر فيها . والمشج هو المختلط ، والجمع للإشارة إلى كثرة الاختلاط ، وهذا الاختلاط إشارة إلى الرقائق العلوية والسفلية . والدليل على أنّ « النطفة » هي الروحانية ، قوله : نَبْتَلِيهِ فإنّ الابتلاء مناسب للروح ، لا للجسد والمادّة الجسمانية . والسمع والبصر أيضاً هما الروحانيان منهما ؛ بمناسبة الابتلاء والهداية ، فبهما يميّز الصلاح من الفساد . وهداية السبيل عبارة عن بعث الأنبياء ، وإرسال الرسل ، وإنزال الكتب . وقوله : إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً إشارة إلى اختيار الطاعة ، فيكون شاكراً لأنعم اللَّه ، أو المعصية فيكون كفوراً . إذا عرفت ذلك علمت : أنّ مجرّد إتيان العمل بالإرادة ، لا يوجب استحقاق العقوبة والمثوبة ، بل المناط هو الإتيان باختيارٍ وترجيحٍ بحسب ميزان العقل ، فاللَّه - تعالى شأنه - قد مكّنه من تحصيل السعادة ، وهداه إلى طرقها ، وأعطاه المؤيّدات الداخلية والخارجية ، فإذا كفر بأنعم اللَّه واختار لنفسه الشقاوة ، فلا يلومنّ إلّانفسه ، وإذا اختار السعادة فليشكر ربّه .

--> ( 1 ) - بصائر الدرجات : 34 ، الباب 9 ؛ الكافي 2 : 2 ، الباب 1 ؛ بحار الأنوار 5 : 225 ، الباب 10 .